تتمتع دولة قطر بحركة تشكيلية نسائية ثرية جداً، حيث استطاعت المبدعات القطريات الموازنة بين الحداثة الفنية وبين الحفاظ على الهوية والتراث. ومن أبرز هذه القامات التي وضعت حجر الأساس للفن النسائي في قطر، تبرز الفنانة وفيقة سلطان العيسى.
وفيقة سلطان العيسى: رائدة الفن التشكيلي القطري
تعتبر وفيقة سلطان العيسى (ولدت عام 1952) واحدة من أوائل السيدات في قطر اللواتي درسن الفن ومارسن التشكيل كمهنة احترافية. هي ليست مجرد فنانة، بل هي مؤرخة بصرية للثقافة القطرية، حيث استطاعت عبر عقود أن تنقل تفاصيل الحياة اليومية والرموز التراثية إلى لوحات فنية عالمية.
المسيرة والتعليم
البداية: ولدت في فترة كانت الحركة الفنية في الخليج لا تزال في طور التكوين.
الدراسة: سافرت إلى مصر وحصلت على درجة البكالوريوس في الفنون التطبيقية من جامعة القاهرة عام 1974، مما صقل موهبتها بالدراسة الأكاديمية الرصينة.
الدور التأسيسي: هي عضو مؤسس في "الجمعية القطرية للفنون التشكيلية"، وساهمت بشكل فعال في وضع قطر على خارطة الفن العربي والدولي.
الأسلوب الفني والرموز
تميزت أعمال وفيقة سلطان بقدرتها على دمج الزخارف الإسلامية والتراث القطري بأسلوب تجريدي وحديث:
المرأة والبيئة: كانت المرأة القطرية بزيها التقليدي (مثل "البطولة") حاضرة بقوة في أعمالها، ليس كشكل فقط، بل كرمز للصمود والعراقة.
الألوان: تميل في لوحاتها إلى الألوان المستوحاة من البيئة القطرية، مثل ألوان الصحراء والبحر والمنسوجات التراثية.
الحرف العربي: دمجت الحروفيات العربية في بعض أعمالها لتضفي صبغة هوية إسلامية واضحة على الفن المعاصر.
إنجازات وتكريمات
عرضت أعمالها في كبرى العواصم العالمية مثل لندن، باريس، وتونس.
أعمالها معروضة بشكل دائم في "متحف: المتحف العربي للفن الحديث" في الدوحة.
فازت بجائزة المرأة العربية لأفضل فنانة قطرية في عام 2014، تقديراً لمسيرتها الطويلة.
فنانات قطريات أخريات برزن في الساحة:
إلى جانب وفيقة سلطان، هناك أسماء أخرى تركت أثراً كبيراً:
هنادي الدرويش: التي برزت في استخدام الوسائط المتعددة (Mixed Media) والتركيز على الذاكرة والحنين.
مريم الملا: المعروفة بأسلوبها الذي يوثق المهن الشعبية والقضايا الاجتماعية والأسرية بألوان حيوية وعصرية.
بثينة المفتاح: التي تمثل الجيل الشاب وتركز على الفن المفاهيمي المستوحى من الأرشيف الثقافي لقطر.
نقطة مضيئة: إن ما يميز الفنانة التشكيلية القطرية هو قدرتها على تطويع "التراث" ليكون لغة عالمية يفهمها الغرب والشرق، مع الحفاظ على خصوصية المجتمع الخليجي.