هل سيعود زمان "الإسكافي"؟ (من منظور الفن والواقع)
عندما نتساءل عن عودة زمان الإسكافي بروح "بو عدنان" -رحمه الله- فنحن لا نسأل عن مهنة تصليح الأحذية فحسب، بل نسأل عن زمن القيم والصدق الفني.
1. الإسكافي كرمز للمقاومة الاجتماعية
في أعمال عبد الحسين عبد الرضا، لم يكن "الإسكافي" مجرد مهني، بل كان لسان حال الشعوب. كان يمثل الطبقة التي ترى كل شيء، وتصلح "اعوجاج" الأحذية كما تتمنى أن تصلح اعوجاج السياسة والمجتمع. هذا الزمان قد لا يعود بشكله القديم، لكن الحاجة إلى "صوت الإسكافي" الناقد والساخر تزداد اليوم في ظل تعقيدات الحياة الحديثة.
2. الفن الذي لا يموت
سألتني "هل سيعود؟"؛ الحقيقة أن زمان عبد الحسين عبد الرضا لا يزال حياً في كل مرة نشاهد فيها أعماله. هو لم يقدم "إسكافياً" للتاريخ، بل قدم نموذجاً للإنسان المتمسك بهويته مهما دارت به الأيام. في زمننا الحالي، نفتقد تلك "القفشة" المسرحية التي تخرج من دكان صغير لتصل إلى قصور وصناع قرار.
3. بين بساطة الماضي وتعقيد الحاضر
في أوبريت "بساط الفقر"، طار بنا عبد الحسين عبد الرضا من بلد إلى بلد، لكنه ظل في أعماقه ذلك الإنسان البسيط. العودة لزمان الإسكافي تعني العودة إلى:
القناعة: التي كان يمثلها الحرفي القديم.
الجودة: في العلاقات الإنسانية التي كانت متينة كخيوط الإسكافي.
النقد الهادف: الذي يضحكنا على أوجاعنا ليصلحها.
كلمة في حب الراحل: إن "الإسكافي" الذي جسده عبد الحسين عبد الرضا لم يكن يحيك الجلود، بل كان يحيك ذاكرة وطن، ويزرع الابتسامة في أصعب الظروف. زمانه يعود كلما قررنا أن نكون حقيقيين، وأن ننظر إلى الحياة بعين السخرية الممزوجة بالحب.