يُعد الشاعر القدير خلف بن هذال العتيبي رمزاً وطنياً شامخاً في المملكة العربية السعودية والخليج العربي، ولُقب بـ "شاعر الوطن" و**"شاعر الراية"** و**"متنبي الخليج"**. لم يكن خلف مجرد شاعر يلقي القصائد، بل كان صوتاً للحماسة، ومنبراً للفخر، وعلامة فارقة في تاريخ المنبر الشعري السعودي.
خلف بن هذال: صوت الوطن وهيبة المنبرالسعودي
ولد خلف بن هذال في "سajجر" عام 1943م، ونشأ في بيئة نجدية أصيلة صقلت موهبته الشعرية منذ الصغر. انخرط في السلك العسكري، وتحديداً في الحرس الوطني السعودي، وهو ما أضفى على قصائده نبرة من الانضباط والقوة والحزم.
1. شاعر المنابر والمواسم الكبرى
ارتبط اسم خلف بن هذال بمهرجان "الجنادرية" السنوي، حيث كان الموعد المرتقب لملايين السعوديين والخليجيين. عندما يقف خلف خلف الميكروفون ببدلته العسكرية وشخصيته المهيبة، يشرئب الجميع لسماع قصائده التي تمتاز بـ:
نبرة الحماس: صوت جهوري وطريقة إلقاء فريدة تثير الحماسة في النفوس.
الجزالة اللغوية: استخدام مفردات بدوية أصيلة وقوية المعنى.
الولاء والانتماء: القصائد التي تمجد الوطن وتجدد الولاء لولاة الأمر، وتستعرض قوة ومنعة المملكة.
2. قصائد "عاصفة الصحراء"
لا يمكن نسيان دور خلف بن هذال إبان حرب تحرير الكويت (عاصفة الصحراء) عام 1991م؛ فقد كانت قصائده في تلك المرحلة بمثابة "جيش من الكلمات". استنهض الهمم، ووصف الموقف ببراعة، وخلد تلك المرحلة التاريخية بقصائد لا تزال محفورة في ذاكرة الأجيال.
3. التنوع الإبداعي (النبطي والمغنى)
رغم شهرته كشاعر منبري حماسي، إلا أن خلف بن هذال برع في كافة أغراض الشعر:
الغزل العذري: كتب قصائد غزلية رقيقة جداً تعكس جانبه الإنساني المرهف.
الشعر المغنى: تعاون في بداياته مع كبار الفنانين، وغنى له الكثيرون، كما غنى هو بعضاً من قصائده في بداياته، مما جعله شاعراً شاملاً وصل لكل فئات المجتمع.
ملامح من شخصيته الشعرية
الارتجال والقوة: يمتلك قدرة هائلة على صياغة الأبيات القوية التي تشبه في سبكها صخور الجبال.
الكاريزما المنبرية: يمتلك أسلوباً خاصاً في حركة اليدين ونبرة الصوت، لدرجة أنه أصبح مدرسة يُقلدها الشعراء الشباب حتى اليوم.
الحكمة: في ثنايا حماسته، تجد دائماً حكماً وتجارب مستخلصة من عبق الصحراء والحياة العسكرية.
التكريم والتقدير
تقديراً لمسيرته الاستثنائية وتفانيه في خدمة وطنه من خلال الكلمة، حصل خلف بن هذال على العديد من الأوسمة والتكريمات، ومن أبرزها:
وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى: الذي قلده إياه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (حفظه الله) في عام 2017م، وهو أرفع وسام يُمنح في المملكة.
بيتان من شعره يجسدان فلسفته: أنا وطني وراسي في السما شامخ كما المرقاب على نهج الوفا والصدق نبني مجدنا العالي