وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
أصداف الخليج

صحيفة متجددة

صحيفةٌ إعلاميةٌ ثقافيةٌ تنبضُ بروحِ العصرِ

إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية غير مصنف فايق عبد الجليل: رائد التجديد وشهيد الكلمة والوطن

فايق عبد الجليل: رائد التجديد وشهيد الكلمة والوطن


 يُعد الشاعر الشهير فايق عبد الجليل واحداً من أكثر الشخصيات الثقافية تأثيراً في تاريخ الكويت والخليج العربي. لم يكن مجرد شاعر يكتب الأبيات، بل كان حالة إنسانية ووطنية فريدة، امتزجت فيها عذوبة الكلمة بمرارة التضحية، ليرحل عن عالمنا تاركاً خلفه إرثاً شعرياً خالداً وقصة صمود ستظل ترويها الأجيال.

1. النشأة وبدايات الإبداع

ولد فايق محمد عياضي (المعروف بـ فايق عبد الجليل) في مدينة الكويت عام 1948. منذ بداياته، أظهر تمرداً محموداً على الأنماط التقليدية في القصيدة النبطية والشعبية. كان يؤمن بأن الشعر يجب أن يكون لغة يومية قريبة من قلوب الناس، فدمج بين الفصحى البسيطة واللهجة الكويتية الأنيقة، مما خلق لوناً شعرياً سُمي بـ "القصيدة الحديثة" في الخليج.


2. ريادة القصيدة المغناة

ارتبط اسم فايق عبد الجليل بكبار مطربي العالم العربي، حيث شكلت كلماته علامات فارقة في مسيرة الكثيرين:


مع محمد عبده: كتب له أجمل الروائع مثل "أبعاد (ليلة ليلة)" التي وصلت للعالمية، و*"وهم"، و"نسيتني"*.


مع طلال مداح: تعاون معه في أعمال راقية مثل "تزلزل الشوق".


مع عبادي الجوهر: قدم معه "عطشان" التي تُعد من كلاسيكيات الأغنية الخليجية.


مع أبو بكر سالم: كتب له "أنتي وين".


كان فايق يتميز بـ "الصورة الشعرية المبتكرة"؛ فكلماته لم تكن مجرد غزل، بل كانت لوحات فنية تنبض بالحياة والحركة.


3. الجانب المسرحي والإداري

إلى جانب الشعر، كان فايق عبد الجليل مثقفاً شاملاً:


عمل في وزارة الإعلام وكان له دور بارز في المسرح الكويتي.


كتب العديد من الأوبريتات الوطنية والاجتماعية.


ترأس مسرح الخليج العربي، وساهم في تطوير الدراما والمسرح من خلال نصوصه ورؤيته الإبداعية.


4. الملحمة الوطنية: الصمود والأسر

جاءت نقطة التحول الكبرى في حياته مع الغزو العراقي للكويت عام 1990. رفض فايق عبد الجليل مغادرة بلاده، وقرر البقاء ليكون "صوت المقاومة" من الداخل.


شعر المقاومة: كتب قصائد وطنية سرية كانت توزع على الصامدين لرفع معنوياتهم، وكان من أشهرها القصائد التي غناها لاحقاً فنانون كويتيون كنشيد للصمود.


عملية الأسر: في يناير 1991، ألقي القبض عليه من قبل قوات الاحتلال مع مجموعة من زملائه بسبب نشاطه الوطني وكتاباته المحرضة على الحرية.


5. اللغز والنهاية الحزينة

ظل فايق عبد الجليل "أسيراً" مفقوداً لأكثر من 15 عاماً. نُسجت حوله الكثير من الحكايات والآمال بعودته، حتى جاء عام 2004، حيث تم العثور على رفات في إحدى المقابر الجماعية بالعراق (في منطقة كربلاء).


أثبتت فحوصات الحمض النووي (DNA) أن الرفات تعود للشاعر الكبير، ليعود إلى أرضه التي أحبها محمولاً على الأكتاف، ويُدفن في ثرى الكويت في جنازة رسمية مهيبة عام 2006. ويُذكر أنه كان أول أسير كويتي من الوسط الفني والأدبي يتم التعرف على رفاته.


مقتطف من روائعه:

"وهم.. كل المواعيد وهم تعب.. كل المواعيد تعب باسم الحب.. وباسم الشوق مأساة.. تمر وعشناها"


الإرث الثقافي

لم يمت فايق عبد الجليل برحيل جسده؛ فقصائده لا تزال تُغنى في كل المحافل، واسمه أصبح رمزاً للتضحية في سبيل الكلمة الحرة. تم إطلاق اسمه على العديد من المرافق الثقافية، وتُرجمت قصة حياته في كتب وأعمال وثائقية تخلد ذكراه.


خلاصة القول: فايق عبد الجليل كان شاعراً "سابقاً لعصره" في فنه، و"مخلصاً لوطنه" في محنته. هو الذي علّم الكلمة كيف تصبح رصاصة في وجه الظلم، وكيف تبقى وردة في يد المحبين.

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع