وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
أصداف الخليج

صحيفة متجددة

صحيفةٌ إعلاميةٌ ثقافيةٌ تنبضُ بروحِ العصرِ

إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية غير مصنف عبقرية "الأحسائي": كيف صنع مدرسة العود المنفرد؟

عبقرية "الأحسائي": كيف صنع مدرسة العود المنفرد؟

 الفنان الراحل عيسى الأحسائي (1935 - 1983) ظاهرة فنية فريدة في تاريخ الأغنية الشعبية السعودية والخليجية. لُقب بـ "فتى الشرقية" و "حنجرة الذهب"، واستطاع بعبقريته الفطرية أن يمزج بين ألوان الغناء الشعبي القديم وبين الحداثة التي طرأت على الموسيقى في وقته.

نشأته وبداياته

ولد عيسى بن علي الإحسائي في محافظة الأحساء بشرق المملكة العربية السعودية. نشأ في بيئة بسيطة، لكن ميله للموسيقى ظهر مبكراً جداً. تعلم عزف العود وهو في سن صغيرة، ويُقال إنه كان يصنعه يدوياً في بداياته من "علب الصفيح" والأسلاك، حتى تمكن من اقتناء عوده الأول.

العبقري الفطري: مدرسة "العزف المنفرد"

ما ميز عيسى الأحسائي عن غيره لم يكن صوته الرخيم فحسب، بل مهارته الأسطورية في العزف على آلة العود.

  • السرعة والتمكن: كان يمتلك تكنيكاً خاصاً في "الريشة" يجمع بين السرعة والدقة، مما جعل ألحانه تبدو وكأن أكثر من عازف يؤديها في آن واحد.

  • التنوع الموسيقي: لم ينحصر في لون واحد، بل أجاد "الصوت"، "السامري"، "الخبيتي"، وحتى ألواناً مستمدة من التراث العراقي والهندي، مما جعله فناناً عابراً للحدود.

تأثيره الشعبي وانتشاره

رغم عدم وجود وسائل تواصل اجتماعي في عصره، إلا أن أشرطة "الكاسيت" الخاصة به كانت تتصدر المبيعات من نجد إلى الشرقية وصولاً إلى الكويت والزبير.

  • الارتباط بالناس: كانت كلمات أغانيه تلامس الوجدان الشعبي، حيث غنى للحب، للفراق، وللمواقف اليومية البسيطة.

  • الثنائيات: شكل ثنائياً شهيراً مع الشاعر علي القحطاني، الذي كتب له أغلب قصائده التي تحولت إلى خوالد موسيقية.

إرثه الفني

رحل عيسى الأحسائي في عام 1983م، تاركاً خلفه مئات التسجيلات التي ما زالت تُسمع حتى اليوم. لم يكن مجرد مطرب، بل كان "مجدداً" أدخل آلات مثل الكمان والإيقاعات المتطورة على الأغنية الشعبية دون أن يفقدها هويتها.

من أشهر أغانيه:

  1. يا ناس دلوني.

  2. البارحة يا سعود.

  3. قالت علامك.

  4. يا ليتني في الفريج.

لم يكن عيسى مجرد عازف، بل كان "مبتكراً" لأسلوب يُدرس الآن في معاهد الموسيقى الشعبية. إليك أبرز سمات عبقريته:

  1. تكنيك "الريشة السريعة": كان عيسى يستخدم "الريشة المقلوبة" في بعض الأحيان، وهي تقنية تسمح له بضرب الأوتار بسرعة فائقة (Tremolo) مع الحفاظ على وضوح النغمة. هذا ما جعل ألحانه نابضة بالحياة وحماسية جداً.

  2. التنقل بين المقامات (الارتجال): كان لديه قدرة مذهلة على "التحويل" بين المقامات الموسيقية بسلاسة. يبدأ مثلاً بمقام البيات (المقام الشعبي الأول) ثم ينتقل فجأة لمقام السيكا أو الحجاز دون أن يشعر المستمع بأي نشاز.

  3. تطوير الإيقاع: هو من أوائل الفنانين الشعبيين الذين دمجوا "الإيقاع العدني" مع "السامري الحساوي"، مما خلق لوناً هجيناً جذب الشباب في السبعينات والثمانينات.

  4. محاكاة الأصوات: اشتهر بقدرته العجيبة على تقليد أصوات الآلات الأخرى (مثل الكمان أو القانون) باستخدام أوتار العود فقط، وأحياناً كان يحاكي أصواتاً بشرية أو لهجات مختلفة ببراعة.


إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع