لم تكن الفنانة رباب مجرد مطربة عابرة في تاريخ الفن، بل كانت صوتاً يحمل صدقاً وشجناً خاصاً، استطاعت من خلاله أن تكسر الحواجز وتصل إلى قلوب الجماهير من المحيط إلى الخليج، محفرةً اسمها كواحدة من أقوى الأصوات النسائية التي ظهرت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
البداية والنشأة
ولدت الفنانة رباب في مدينة البصرة بالعراق، لكن انطلاقتها الحقيقية وشهرتها الواسعة بدأت من أرض الكويت، التي احتضنت موهبتها وقدمتها للجمهور. في الكويت، تشبعت رباب بالفن الخليجي الأصيل، وبدأت مسيرتها في أواخر السبعينيات، لتقدم لوناً غنائياً يمزج بين قوة الصوت العراقي ورقة وعذوبة اللحن الخليجي.
مسيرتها الفنية: صوت الشجن والرقي
تميزت رباب بقدرة فائقة على أداء الألوان الغنائية الصعبة، وكانت تختار كلماتها وألحانها بدقة متناهية. من أبرز محطاتها:
التعاونات الكبرى: غنت من ألحان كبار الملحنين مثل طلال مداح، أنور عبد الله، وراشد الخضر.
الأغاني الخالدة: تركت إرثاً من الأغاني التي لا تزال تُردد حتى اليوم، مثل:
"أرجوك" (التي تعتبر علامة فارقة في مسيرتها).
"تعال نتحاسب".
"يا معتلي".
"حاسب الوقت".
الهوية الفنية والإنسانية
عاشت رباب حياة مليئة بالتحديات، حيث تنقلت بين عدة دول بعد أحداث الغزو العراقي للكويت، واستقرت في سنواتها الأخيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم الصعوبات السياسية والظروف الصحية التي واجهتها، ظلت متمسكة بفنها وجمهورها، ولم تتلون أو تتنازل عن رقي ما تقدمه، مما جعلها تحظى باحترام وتقدير الوسط الفني بأكمله.
لقب "سفيرة الفن"
لقبت بـ "سفيرة الفن الخليجي" لأنها كانت خير من يمثل الأغنية الخليجية بلهجتها وإحساسها في المحافل الدولية. كان صوتها يتميز بـ "بحة" شجية تلامس الروح، وقدرة على التحكم في الطبقات العالية والمنخفضة بسلاسة منقطعة النظير.
الرحيل والLegacy
في عام 2010، رحلت رباب عن عالمنا إثر عارض صحي، مخلفةً وراءها فراغاً كبيراً في الساحة الغنائية. لم يرحل جسدها إلا بعد أن ضمنت لنفسها مكاناً في ذاكرة الفن العربي؛ فما زالت أغانيها تُعاد صياغتها بصوت الجيل الجديد، وما زالت مدرستها في الأداء مرجعاً لكل من يبحث عن الأصوال والشجن الحقيقي.
من أقوال النقاد عنها:
"رباب لم تكن تغني بحنجرتها فحسب، بل كانت تغني بقلبها، ولذلك وصل صوتها إلى القلوب دون استئذان."