الفنان الكويتي عبد الله الحبيل قامة فنية استثنائية وعموداً من أعمدة الكوميديا الخليجية. لم يكن مجرد ممثل يلقي النكات، بل كان مدرسة في "الأداء العفوي" والقدرة على تطويع الموهبة لخدمة قضايا المجتمع بأسلوب ساخر وذكي.
النشأة والبدايات: بزوغ نجم "النعمان"
بدأ عبد الله الحبيل مسيرته الفنية في أواخر الستينيات، لكن الانطلاقة الحقيقية التي حفرت اسمه في ذاكرة الأجيال كانت من خلال مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي.
جسّد الحبيل شخصية "نعمان" في برنامج الأطفال الشهير "افتح يا سمسم"، وهو الدور الذي تطلب مهارة جسدية وصوتية عالية، واستطاع من خلاله أن يصبح الصديق الأقرب لكل طفل عربي في تلك الحقبة.
التميز في المسرح والتلفزيون
ما يميز الحبيل هو شموليته؛ فهو ممثل، ومؤلف، ومنتج. تميزت أعماله بالجرأة في طرح القضايا الاجتماعية والسياسية بقالب كوميدي "لاذع" ولكن محترم.
أبرز المحطات الفنية:
مسرحية "حامي الديار": التي تعتبر علامة فارقة في المسرح السياسي الخليجي، حيث قدم فيها أداءً عبقرياً جسد نبض الشارع.
شخصية "نصيب": في مسلسل "مذكرات جحا"، حيث أظهر قدرة فائقة على تقديم الكوميديا التراثية.
مسلسل "صالح تحت التدريب": الذي ناقش قضايا العمل والبيروقراطية بأسلوب مضحك ومبكي في آن واحد.
مسرحية "بالمشمش": و "صادوه"، والتي أكدت على تمكنه من المسرح الجماهيري.
فلسفة الحبيل الفنية
لم يلهث عبد الله الحبيل خلف الأضواء من أجل الشهرة فقط، بل كان يمتلك "مشروعاً". كان يصر على أن الفن رسالة، لذا نجد أن أغلب أعماله التي أنتجها عبر شركته الخاصة كانت تحمل نقدأً اجتماعياً هادفاً.
لماذا أحبه الجمهور؟
العفوية المطلقة: تشعر وأنت تشاهده بأنه لا يمثل، بل يعيش الحالة.
الارتجال المدروس: يمتلك سرعة بديهة في الخروج عن النص بما يخدم العرض ولا يفسده.
الارتباط بالواقع: كانت هموم المواطن البسيط هي المحرك الأساسي لنصوصه.
الاعتزال والارث
اختار الفنان عبد الله الحبيل في السنوات الأخيرة الابتعاد عن الساحة الفنية، مفضلاً الحفاظ على تاريخه الناصع بدلاً من التواجد لمجرد الظهور في أعمال قد لا تضيف لتاريخه. ورغم هذا الغياب، لا تزال مقاطعه الكوميدية تتصدر منصات التواصل الاجتماعي، مما يثبت أن "الكوميديا الحقيقية" لا تموت بمرور الزمن.
عبد الله الحبيل ليس مجرد فنان، بل هو جزء من الوجدان الكويتي والخليجي، ورائد من رواد الزمن الجميل الذين جعلونا نضحك من أعماق قلوبنا ونفكر في الوقت ذاته.