وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
أصداف الخليج

صحيفة متجددة

إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية غير مصنف رحيل "سيدة الشاشة الخليجية".. حياة الفهد

رحيل "سيدة الشاشة الخليجية".. حياة الفهد


لم يكن نبأ رحيل الفنانة القديرة حياة الفهد، الذي هزّ الأوساط العربية يوم أمس، مجرد خبر وفاة عابر لقامة فنية، بل كان بمثابة إعلان عن نهاية حقبة "التأسيس الذهبية" للدراما في منطقة الخليج. غادرتنا "أم سوزان" عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد صراع صامت مع المرض، تاركةً وراءها فراغاً لا يملؤه سوى صدى ضحكاتها في "خالتي قماشة" ودموعها الصادقة في "الفرية".

أيقونة التأسيس: من المسرح إلى الوجدان

بدأت حياة الفهد رحلتها في زمنٍ كان الفن فيه مغامرة، لكنها امتلكت جسارة الرواد. منذ ظهورها الأول في أوائل الستينيات، لم تكن مجرد ممثلة تؤدي أدواراً، بل كانت باحثة في أنثروبولوجيا المجتمع الخليجي. استطاعت عبر 60 عاماً أن تنقل اللهجة الكويتية والبيئة الصحراوية والبحرية إلى كل بيت عربي من المحيط إلى الخليج، محطمةً حواجز الجغرافيا بصدق الأداء.

ثلاثية الإبداع: التمثيل، التأليف، والقضية

ما يميز مسيرة الراحلة هو شموليتها التي نادراً ما تجتمع في فنان واحد:

  • عبقرية التشخيص: تنقلت بسلاسة مذهلة بين الكوميديا التي تضحك الثكالى، والتراجيديا التي تدمي القلوب.

  • حارسة التراث: عبر قلمها، أحيت حياة الفهد العادات والتقاليد الاندثارية في مسلسلات مثل (الداية، وبياعة النخي)، مؤرخةً للحياة الاجتماعية قبل النفط وبعده.

  • الجرأة الموضوعية: لم تخشَ في سنواتها الأخيرة من طرق أبواب القضايا الشائكة، مؤمنةً بأن الفن يجب أن يكون مرآة حتى للزوايا المعتمة في المجتمع.

الإرث المشترك: "حياة وسعاد"

لا يمكن ذكر حياة الفهد دون استحضار تلك الكيمياء الاستثنائية التي جمعتها بالفنانة القديرة سعاد عبد الله. هذا الثنائي الذي شكّل وجدان أجيال السبعينيات والثمانينيات، قدّم نموذجاً للزمالة الفنية الراقية التي أنتجت أعمالاً مثل "خرج ولم يعد" و"على الدنيا السلام"، وهي أعمال أصبحت اليوم جزءاً من الهوية البصرية والسمعية للخليج العربي.

الرحيل الأخير.. غياب الجسد وبقاء الأثر

أكدت مؤسسة الفهد للإنتاج الفني في بيانها أن الراحلة عاشت أيامها الأخيرة صابرة محتسبة، لتختتم حياةً كانت مليئة بالجوائز والتكريمات، لكن التكريم الحقيقي كان في ذلك الحزن العفوي الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي ومجالس العزاء في كل العواصم العربية.

أبرز محطات الذاكرة:

  • الستينيات: البداية في مسرح الخليج العربي.

  • الثمانينيات: عصر الكوميديا الذهبي والتربع على عرش الشاشة.

  • الألفية: التحول نحو الأدوار التراجيدية العميقة والإنتاج الخاص.

  • الختام: رحيل في 21 أبريل 2026، تاركةً خلفها مئات الساعات الدرامية التي ستظل مدرسة للأجيال القادمة.

وداعاً يا من علّمتنا أن الفن أخلاق قبل أن يكون أضواء، وأن الصدق في المشاعر هو الطريق الوحيد لخلود الفنان.

"اللهم ارحمها برحمتك الواسعة وأسكنها فسيح جناتك."


  بقلم: محرّر الشؤون الثقافية


إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع