يُعد الفنان القدير علي المفيدي (1939 - 2008) أحد الأعمدة الأساسية التي قام عليها صرح الفن الخليجي، ولقب بـ "عمدة الفن الكويتي" تقديراً لمسيرته الحافلة التي امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة لا تُمحى في المسرح، التلفزيون، والإذاعة.
النشأة وبداية المشوار
ولد علي سليمان المفيدي في شرق بدولة الكويت، وبدأ شغفه بالفن منذ الصغر. قبل احترافه التمثيل، عمل في بريد الكويت، لكن طموحه الفني قاده للالتحاق بـ المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية وتخصص في الإخراج والتمثيل الإذاعي.
التميز في الأداء الصوتي
اشتهر المفيدي بنبرة صوت مميزة جداً وقدرة فائقة على تلوين الأداء، مما جعله "ملك الميكروفون" بلا منازع.
الدراما الإذاعية: قدم مئات الساعات الإذاعية، وكان ركناً أساسياً في إذاعة الكويت.
الدبلجة: لا يمكن نسيان صوته في المسلسل الكرتوني الشهير "مغامرات عدنان ولينا"، حيث أدى شخصية "فارس" (الجد والشرير أحياناً) ببراعة مذهلة.
المحطات الدرامية الأبرزشارك علي المفيدي في صياغة العصر الذهبي للدراما الكويتية، ومن أبرز أعماله التي لا تزال تُعرض حتى اليوم:
درب الزلق (1977): جسد فيه شخصية "قحطة"، وهي الشخصية التي التصقت به طوال حياته وأصبحت أيقونة كوميدية في الوطن العربي. صراعه الكوميدي مع "حسين بن عاقول" (عبد الحسين عبد الرضا) يُعد من كلاسيكيات الكوميديا العربية.
الأقدار: قدم دوراً تراجيدياً مركباً أثبت من خلاله تنوع أدواته التمثيلية.
خالتي قماشة: حيث شارك كوكبة من النجوم في تقديم عمل اجتماعي كوميدي خالد.
المفيدي المربي والمعلم
إلى جانب تمثيله، كان المفيدي أستاذاً لأجيال من الفنانين. عمل لسنوات طويلة في المعهد العالي للفنون المسرحية، وكان يُعرف بقلبه الكبير وحرصه على توجيه الشباب، مما جعل الوسط الفني ينظر إليه كأب روحي.
التحديات الصحية والرحيل
في سنواته الأخيرة، عانى الراحل من مشاكل صحية عديدة في الرئة والقلب، مما اضطره للسفر للعلاج في الخارج أكثر من مرة. ورغم المرض، ظل متمسكاً بفنه حتى اللحظات الأخيرة.
انتقل إلى جوار ربه في 28 أكتوبر 2008 في العاصمة الأردنية عمان، ونُقل جثمانه إلى الكويت حيث شيع في جنازة مهيبة تليق بمقامه وقيمته الفنية.
الفن رسالة، وإذا لم نترك أثراً طيباً في نفوس الناس، فلا قيمة لما نقدمه." من وحي مسيرة علي المفيدي.