حوار معمق: إبراهيم حبيب.. ذاكرة الأغنية والبحث عن الجذور
المحاور: أستاذ إبراهيم، في لقاءاتك دائماً ما تترحم على زمن "الكلمة الرصينة". هل تعتقد أن مشكلتنا اليوم في الكلمة أم في اللحن؟
إبراهيم حبيب: المشكلة في "الاستسهال". قديماً، كان الشاعر مثل يوسف ناصر أو فايق عبد الجليل يكتب النص كأنه ينحت في صخر. اليوم، الكلمة أصبحت مجرد رصّ حروف. الفن يحتاج إلى "معايشة"، ونحن في جيلنا كنا نعيش الحالة الإنسانية قبل أن نحولها إلى نغم.
المحاور: لنتحدث عن "فن الصوت". أنت باحث أكاديمي فيه، كيف تصف علاقة البحرين بهذا الفن تحديداً؟
إبراهيم حبيب: فن الصوت هو ديوان الخليج، والبحرين كانت ولا تزال الحاضنة الكبرى له. هذا الفن ليس مجرد غناء، هو طقس متكامل (مرواس، عود، رقصة الزفان). ما يؤلمني هو أن البعض يعتقد أن "الصوت" مجرد تراث قديم، بينما هو فن متجدد إذا فُهمت أصوله. أنا قضيت سنوات في توثيقه لأنني لا أريد أن يأتي يوم يغني فيه الشاب "الصوت" وهو لا يعرف الفرق بين "الخيال" و"التوشيحة".
المحاور: ذكرت في برنامج "وينك" أن دراستك في القاهرة غيرت مسارك. كيف ذلك؟
إبراهيم حبيب: ذهبت للقاهرة وفي رأسي أنني فنان مشهور، لكنني اكتشفت هناك أنني لا أعلم شيئاً عن "علم الموسيقى". تعلمت كيف أحلل الجملة اللحنية، وكيف أكتب النوتة. القاهرة أعطتني الأدوات لأحمي تراث بلدي. لذلك، عندما عدت، لم أكن أريد الغناء فقط، بل كنت أريد "تأسيس" وعي موسيقي.
المحاور: ما هي قصة أغنية "تباعدنا"؟ يقال إنها كانت نقطة تحول في مسيرتك.
إبراهيم حبيب: "تباعدنا" كانت تعبيراً عن نضج فني. هي مزيج بين الحداثة وبين الروح البحرينية الأصيلة. الناس أحبوها لأنها لامست وجدانهم في وقت كان فيه الجميع يبحث عن هوية للأغنية الخليجية.
المحاور: بصراحتك المعهودة، هل أنت راضٍ عن المعاهد الموسيقية اليوم في الخليج؟
إبراهيم حبيب: (بابتسامة هادئة) المعاهد موجودة كبناء، لكننا نحتاج إلى "منهج" يربط الطالب بتراثه قبل أن يدرسه السيمفونيات العالمية. لا مانع من تعلم "بيتهوفن"، لكن يجب أن يتخرج الطالب وهو يعرف مقام "البستنكار" وكيف يُعزف "الصوت الشامي" و"الصوت العربي" بإتقان.
أهم النقاط التي تميز فكر إبراهيم حبيب في حواراته:
العروبة الفنية: يؤمن بأن الموسيقى العربية وحدة واحدة، وتأثره بالمدرسة المصرية واضح في أسلوبه الأكاديمي.
الدقة اللغوية: يركز جداً على مخارج الحروف وسلامة اللغة العربية في الغناء.
الوفاء للرواد: دائماً ما يذكر فضل أساتذته وزملائه مثل الفنان محمد زويد وضاحي بن وليد.